هل سبق لك أن عشيت هذا الشعور؟ فحوالي الساعة الرابعة أو الخامسة بعد الظهر، يصدر معدتك أصواتًا جوعًا، وما زال أمامك كومة من العمل الذي يجب إنجازه، ويطلب منك زميلك ببساطة: «هل انتهيتَ من المقترح؟» فجأةً تثور أعصابك وتتفجّر غضبًا، كأنك انفجرتَ مثل قطعة من الألعاب النارية. وبعد ذلك، تتساءل: «عادةً ما أكون شخصًا هادئًا. فلماذا فقدتُ صبرى للتو؟»
لا تكن قاسيًا جدًّا على نفسك. فهذا لا يعود إلى سوء طبعك أو عيبٍ في شخصيتك. بل هو في الواقع ظاهرةٌ فسيولوجيةٌ تحمل اسمًا علميًّا هو: «الغاضبية» (أي أنك جائع + غاضب ). وقد ظهر المصطلح لأول مرة في ورقة بحثية في علم النفس عام ١٩٥٦، وأُدمج رسميًّا في قاموس أكسفورد الإنجليزي عام ٢٠١٨.
وباختصار، فإن «الغاضبية» هي إنذارٌ يطلقه جسمك: إن مستوى سكر الدم لديك منخفضٌ جدًّا، ومشاعرك بدأت تخرج عن السيطرة.
لماذا يصبح الناس عصبيين عندما يجوعون؟ السبب بسيط. فخلال الصيام الطويل، تنخفض مستويات الجلوكوز في الجسم باستمرار. وتؤدي التقلبات الكبيرة في سكر الدم مباشرةً إلى اضطراب في الجهاز الغدّي والجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى إفراز غير طبيعي للأدرينالين وهормونات التوتر. ونتيجةً لذلك، قد تصبح المشاعر السلبية مثل القلق والعصبية والإحباط فجأةً صعبة التحكم بها.
ولذلك، إذا أردت أن تتخلص جذريًّا من الميل إلى العصبية بسهولة، فإن استقرار مستوى سكر الدم ودعم صحة الأمعاء هما الحلّان الرئيسيان.
قد لا تعلم هذا، لكن الأمعاء البشرية تُشارَك عادةً بـ"الدماغ الثاني". فالمعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة تُرسل إشاراتٍ مستمرةً إلى الدماغ بشأن الجوع والشبع والانتفاخ وعدم الراحة الهضمية. وتنقل كل هذه الإشارات عبر شبكة اتصال مخصصة تُعرف باسم محور الأمعاء-الدماغ ، التي تتيح التواصل ثنائي الاتجاه. ويحمل نحو ٨٠٪ من أليافها العصبية الإشارات من الأمعاء إلى الدماغ مباشرةً، مما يؤثر بشكل مباشر في طريقة إدراكنا لمشاعرنا. وبعبارة أخرى، فإن شعورك بالأمعاء يحدد إلى حد كبير شعورك العاطفي.
والأمر الأكثر إثارةً للدهشة هو أن «المواد الكيميائية المُولِّدة للشعور بالارتياح» التي نتحدث عنها غالبًا—مثل السيروتونين والدوبامين—تُنتَج إلى حدٍ كبير في الأمعاء. فما يزيد على ٩٠٪ من السيروتونين وأكثر من ٥٠٪ من الدوبامين يُصنَّع بواسطة الميكروبيوتا المعوية. ويُسهم السيروتونين في تخفيف القلق واستقرار المزاج، بينما يُولِّد الدوبامين شعورًا بالمتعة والدافع. وعندما تكون الميكروبيوتا المعوية سليمة، تستمر هذه «الرسائل الحاملة للسعادة» في الإنتاج. أما عند اضطراب التوازن الميكروبي، فإن إنتاج هذه الناقلات العصبية ينخفض، ما يجعل الأشخاص أكثر عرضةً للحساسية، والانخراط في مشاعر الحزن، واضطرابات النوم.
وبالتالي، يمكن حقًّا أن «يُكتسب الاستقرار العاطفي عبر النظام الغذائي». والمفتاح يكمن في ما إذا كانت الأطعمة التي تتناولها تُغذّي بشكلٍ مناسب تلك «العمال الصغار» الذين يعيشون في أمعائك.
بصفته غذاءً أساسيًّا توارثته الأجيال على امتداد آلاف السنين، فإن الأرز متجذّرٌ بعمق في العادات الغذائية للشعوب الشرقية باعتباره مصدرًا أساسيًّا للطاقة. وألياف الأرز الغذائية (وتُعرف أيضًا باسم ألياف الأرز ) تُستخلص من الأرز نفسه. وهي مصدرٌ طبيعيٌّ ولينٌ وعالي الجودة للألياف الغذائية، ومناسبٌ جدًّا لأنظمة الهضم لدى السكان الآسيويين، ما يجعلها خيارًا ممتازًا لدعم تنظيم مستويات السكر في الدم والحفاظ على محور الأمعاء-الدماغ.
بعد دخوله المعدة، يمتص الألياف الغذائية الموجودة في الأرز الماء ويشكل طبقة واقية هلامية. وتُحيط هذه الطبقة بحبيبات النشا، مما يبطئ عملية هضم الكربوهيدرات وامتصاص الجلوكوز، ويساعد على منع التقلبات الحادة في مستويات سكر الدم. كما يطيل الشعور بالشبع، ويقلل من احتمال الإصابة بنقص سكر الدم مرة أخرى بعد وقت قصير من تناول الطعام، وبالتالي يساعد في التقليل من نوبات الجوع المفاجئة عند مصدرها.
ألياف الأرز الغذائية لا تُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة، بل تصل إلى القولون حيث تصبح مصدر غذاء مخصصًا للبكتيريا المفيدة في الأمعاء. وخلال عملية التخمر، تُنتج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، مما يساعد على تحسين توازن الميكروبيوم المعوي وتعزيز نمو البكتيريا المفيدة. وتقوم هذه المجتمعات الميكروبية الصحية، باستمرار، بتصنيع السيروتونين والدوبامين اللذين يُرسِلان إشارات مهدئة عبر محور الأمعاء-الدماغ. وباستهلاكها على المدى الطويل، قد تساعد هذه العملية في تحسين الانفعالات المفرطة والمزاج المنخفض.
تناول طعامًا صحيًّا. اختر الألياف الغذائية المناسبة. ولتبدأ حالة المزاج الجيد من ألياف الأرز الغذائية. ففي النهاية، لا يمكن لأي كيانٍ أن يُنمّي روحًا هادئةً وواثقةً سوى أمعاءٍ تُعامل بلطفٍ وعناية. 
الأخبار الساخنة2026-01-20
2025-12-16
2025-12-16
جميع الحقوق محفوظة © شركة هونان زونونغ ميزهين للتقنيات الحيوية المحدودة - سياسة الخصوصية-المدونة